علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

44

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

فرده جامع العلوم ، فقال : وهذا لا يجوز عندنا « 1 » ؛ إذ نرويه . . . * وما كان نفسي بالفراق تطيب كذلك ذهب أبو عثمان المازني إلى أن ( الرجل ) في قولك : يا أيها الرجل يجوز فيه الرفع والنصب ، فقال في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ « 2 » ، لو قرأ واحد : يا أيها الناس ، لجاز لأن ( الناس ) صفة منادى مفرد ، فجاز فيه الرفع والنصب قياسا على قولهم : يا زيد الظريف . وقد رده جامع العلوم فقال : ( ( وهذا القياس لا يصح ؛ لأنه لو وقف في : يا زيد الظريف ، على قولهم : يا زيد ، ولم يذكر الظريف ، جاز ، ولو اقتصر على قولهم : يا أيها ، دون الرجل ، لم يجز ؛ لأنه لا يتم ولا يفيد ، فاتضح الفرق بينهما ) ) « 3 » . ومما نقل جامع العلوم من سؤالات المازني أبا الحسن الأخفش ، قوله : إن أبا عثمان قال لأبي الحسن : ما قولك في قولهم : مررت بنسوة أربع ، هل تصرف ( أربعا ) أم لا ؟ . فقال : أصرفه ، فقال له : هو صفته ، وهو على وزن ( أفعل ) فقال : إنه وإن كان صفة الآن ، فأصله الاسم . فقال أبو عثمان : ف ( آدم ) وإن كان الآن اسما ، فأصله صفة ، فلم لم تعتبر الأصل هناك ، واعتبرته هنا ؟ فسكت . 6 - مع أبي إسحاق ، إبراهيم بن السري الزجاج ( ت 311 ه ) تردد ذكر أبي إسحاق الزجاج في شرح اللمع تسع عشرة مرة ، نقل جامع العلوم ، خلال ذلك أقواله وآراءه في شتى المسائل النحوية . وكان قد رده في أغلب ما نقل عنه ، فمن ذلك قول الزجاج في قولهم : ما صنعت وأباك : إن ( أباك ) منصوب بفعل مضمر ، على تقدير : ما صنعت ولابست أباك . فرده جامع العلوم بقوله " ( ( هذا قول فاسد ؛ لأن انتصاب الاسم إذا أمكن حمله على الظاهر ، لا يحمل على المضمر ) ) « 4 » . وإنما هو منصوب بالفعل الواقع قبله بتقوية الواو ، وبما فهم منه من معنى المصاحبة ، كما ذهب الزجاج إلى أن الضمير المنفصل المنصوب ( إيا ) اسم ظاهر ، وذهب الفراء إلى أن ( إياك ) بكمالها اسم . وقال جامع العلوم : ( ( وقد كفانا الزجاج قول الفراء ، حيث قال : لم نر اسما تغير آخره ؛ لاختلاف المسمين ، ألا ترى أنه لا يقال : ( إن ( عصاك ) بكمالها اسم . فكيف جاز هذا في ( إياك ) . والصحيح قول أبي الحسن « 5 » : إن ( إيا ) اسم مضمر ) ) « 6 » . وجوز أبو إسحاق أن يكون قوله تعالى : ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ « 7 » على تقدير : أي شيء يستعجله ؟

--> ( 1 ) أي : عنده وعند البصريين . ( 2 ) 2 : سورة البقرة 21 . ( 3 ) شرح اللمع لجامع العلوم 287 ، 288 . ( 4 ) شرح اللمع لجامع العلوم 178 . ( 5 ) مجمع البيان 1 : 25 . ( 6 ) شرح اللمع لجامع العلوم 272 . ( 7 ) 10 : سورة يونس 50 .